شبكة الانباء الاكاديمية – نقطة وصولك إلى الهدف

المبتعثون اليمنيون في أنحاء العالم … بين الانقطاع الحكومي والدعم الخاص (الجزء الأول)

بين التعاسة والسعادة … حياة المبتعثين

يقضي الطلاب اليمنيون المبتعثون في الخارج إجازتهم الصيفية تحت أزمة تأخر المستحقات المالية لهم، أو إسقاط بعضهم من كشوفات المنح الدراسية، أو تعثر بعضهم في التخرج، هذه الصور تنقلها لنا صفحة “الطلاب اليمنيون في الخارج” على الفيس بوك، حيث تظهر احتجاجات الطلاب في دول عدة أمام الملحقية الثقافية اليمنية، وأمام محاولة إيجاد أسباب وحلول هذه المشكلة، نظل في دائرة من الاتهامات المتبادلة بين كل من السفارات اليمنية وملحقاتها الثقافية، وبين وزارة التعليم العالي، ووزارة الخارجية، ووزارة المالية، حيث يرشق كل منهم الآخر بتهمة التسبب في معاناة الطلاب، ويقف الشارع اليمني خصوصاً، ومسؤولو الدول الأجنبية حيارى أمام هذه الأزمة، إذ أنذرت بعض الجامعات الأردنية والماليزية والروسية وغيرها الطلاب اليمنيين بالفصل ما لم يسددوا الرسوم الدراسية، وفي الجانب الآخر تفشت ظاهرة العمالة الطلابية من أجل جني لقمة العيش في ظل تأخر المستحقات المالية لهم، وبدأت جذور الأزمة بالظهور بعد تنحي الرئيس الراحل/ علي عبدالله صالح عن الحكم، فتشكلت الأزمة بدايةً بحكومة باسندوه، مروراً بحكومة بحاح، وصولاً إلى حكومتين، حكومة الشرعية بقيادة بن دغر، والحوثية بقيادة بن حبتور، ووسط كل هذه الحكومات فهناك تراشق حزبي بينهم، وكل يتهم الآخر بالتسبب بمعاناة الطلاب.

في الجانب الآخر … يعد طلاب المنح الدراسية الخارجية على حساب الحكومات الأجنبية، الأسعد حظاً من بين أكثر من عشرة الآف طالب يمني مبتعث إلى 32 دولة للدراسة الجامعية بكافة درجاتها، وهناك أشخاص آخرون يعيشون الحظ السعيد، وهم طلاب مؤسسة الصندوق الخيري لدعم المتفوقين وطلاب مؤسسة حضرموت للتنمية البشرية، والتي يقودها رجال أعمال سعوديون ذو أصل حضرمي، على مساحات شاسعة من شرق وجنوب اليمن.

ولو تعمقنا في كلا الاتجاهين لوجدنا الفارق بينهما والسبب الذي يكمن وراء تعاسة بعضهم وسعادة الآخر.
القضية جذبت انتباه وسائل إعلام محلية ودولية، كالقنوات الفضائية ( يمن شباب، وبلقيس، وصنعاء، والشرعية، والجزيرة) وصحف مثل: يمن برس والمشاهد و”من الداخل الماليزي”، حيث أن الاحتجاجات الأخيرة التي وُجِهَ بعضها بالقوات الأمنية أثار حفيظة الشارع اليمني تجاه الشرعية وتعاملها مع الطلاب، وكذلك نهب الحوثيين لمستحقات الطلاب من البنك المركزي تحت مبرر “المجهود الحربي”.
وكلما نريد أن نعرفه في هذا التحقيق: من المتسبب بالأزمة التي ظهرت منذ 2010م، وأوصلها إلى أسوأ صورها بعام 2018م، وهل يعد الدعم الخاص بديلاً عن الدعم الحكومي مؤقتاً مع أزمة الحرب في اليمن، وتوقف الملاحة الجوية إلى العديد من الدول؟ ، وما دور الطالب المتعثر في الأزمة، وهل صحيح أن الطلاب جزء من المشكلة؟

في ظل حكومة باسندوه، إرث المفسدين وفساد الوجاهات يطغى على شرعية الدولة، الطلاب يتعاقدون مع السفارة حول الفساد المالي

حكومة بحاح ترث الفساد وتورّث أزمة المبتعثين دون علاج

خالد بحاح - رئيس الوزراء اليمني

بقدوم حكومة بحاح في أواخر سبتمبر 2014، ما زالت المشكلة قائمة ومتفاقمة إلى حد ملحوظ، فقد بدأ سبعة طلاب مبتعثون لجامعة الملك فهد بالسعودية يوجهون نداء لوزير التعليم العالي الدكتور محمد المطهر يطالبون فيه بصرف مستحقات مالية لهم من الجانب اليمني إلى جانب مستحقاتهم من الجانب السعودي، وذلك أسوة بسبعة من أبناء المسؤولين والمتنفذين تحت (قانون البعثات وقرار وزير التعليم العالي، ولجنة الإيفاد والبعثات) وهذه التي كانت وراء إقالة الربيعي بعهد الوزير شرف.

أن الطلاب هم جزء من المشكلة نفسها، والمعلوم للكل بأن المستحقات المالية لمنح وزارة التعليم السعودي تصرف من الجانب السعودي وفق قانون مجلس الوزراء السعودي المتعلق بطلاب المنح الدراسية.

لكن الفساد المالي له نكهة لدى هؤلاء، لا تجدها لدى المدعومين عبر الحكومات الأجنبية والقطاع الخاص حيث الكفاءة والنزاهة.
واستمرت الأمور على هذا الحال حتى اندلاع الحرب في اليمن مطلع 2015م، حيث بدأت فيها فصل من الفصول الجديدة لمعاناة الطلاب اليمنيين، وهو سيطرة جماعة الحوثي على مستحقات مالية لهم بالبنك المركزي، لكن ووفق تصريح بعض الطلاب المبتعثين إلى الأردن بأن التأخر في صرف مستحقاتهم يمتد بالأسبوع والأيام، وفي هذا الصدد فقد وجهت حكومة الشرعية اتهامها لجماعة الحوثي بالمسؤولية الكاملة عن التأخير وصرف جزء من تلك المستحقات لما تسميه الجماعة بــــ “المجهود الحربي”. 

ومع هذا التأخير لم يكن هناك انقطاع في صرف المستحقات المالية حتى جاءت الحكومة الأخيرة بقيادة “بن دغر”، الرجل الذي مكث في سلطة صالح قبل انشقاقه، والأعرف بأمور الدولة هناك، وهنا الفصل الأشد في المعاناة، ولعل لعز من ألغاز هذه القضية يجد جوابه لدى “بن دغر” حول الأزمة المالية التي أوصلت الأمور إلى ما هي عليه الآن.

حكومة بن دغر  ... وعود حكومية بالحل المستعجل ... صمت السفراء والملحقين ... المتنفذون والمسؤولون ينعمون بخير

وصل د. أحمد عبيد بن دغر إلى رئاسة الوزراء في 4/4/2016، ووزير التعليم العالي د. حسين عبدالرحمن باسلامة في 18/9/2016، تاريخ الوصول لكليهما رافقه أحدث مهمة تسجل لحظة فاصلة في اشتداد معاناة الطلاب في الخارج، ومقابله ظهور طفرة جديدة من الفساد، وتحويل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن في سبتمبر 2016 كان له دور كذلك، حيث ألتقت كل هذه الأحداث بشهر واحد، ولنبدأ مع وثيقة كشفها رئيس لجنة التدريب في نقابة الصحفيين اليمنيين/ نبيل الأسيدي عن تدخل عسكري من قبل رئيس هيئة الأركان العامة بقوات الشرعية/ محمد علي المقدشي والذي وجه خطابه للملحقية الثقافية في كولالمبور حول اعتماد مستحقات مالية للربع الرابع من عام 2016، حيث عبرت عن التوآم في الفساد بين الشرعية والحوثية، وضمت هذه القائمة الاسماء التالية:

* نجل شقيق اللواء المقدشي – رئيس هيئة الاركان

* نجل الشيخ صغير عزيز

* نجل صالح شعبان – وزير المالية في حكومة الحوثيين

* نجل العميد أبوبكر الغزالي-  أركان حرب الحرس الجمهوري التابع للرئيس السابق/صالح.

* نجل العميد عباس المضواحي- مدير التموين بوزارة الدفاع التابعة للحوثيين.

* نجلا العميد عزيز الحجيري – مسئول حماية الرئيس السابق/صالح.

* نجل العميد صادق سرحان – قائد اللواء22 مشاة في تعز.

* نجل رشدي الكوشاب – الملحق الثقافي في ماليزيا.

بالبحث وقبل أن نتطرق إلى تأثير تحويل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن، نتوقف مع اسم لفتَ انتباهنا وقمنا بالبحث عن تفاصيل عمله، لنجده ضمن قائمة المفسدين، ولنؤكد للعيان مرة أخرى أن للسفارات اليمنية وملحقياتها دور في زيادة معاناة الطلاب، ومع رشدي الكوشاب الذي لا يعرف حاله، أهو طالب جامعي أم مستشار ثقافي بسفارة اليمن لدى ماليزيا؟

حيث نشر نبيل الأسيدي وثيقة تثبت أن الكوشاب يأكل بكلتا يديه، حيث تعود الوثيقة إلى 25/9/2017  حينما أمر بصرف 2000 رنجت ماليزي من حساب الملحقية إلى حساب الطالب “رشدي الكوشاب” و يلاحظ بالوثيقة توقيعه فقط ودون توقيع السفير د. عادل باحميد.
لكن شركاء الفساد معه هم مجموعة من طلاب وغيرهم من مسؤولين، فبعد أسبوع من الصرف يأتي قرار صرف الكوشاب من منصبه، وإحالته إلى التحقيق، كما أفادت بذلك مذكرة السفير باحميد إلى وزير الخارجية اليمني/ عبدالملك المخلافي.
ومما دفع باحميد لاتخاذ هذه الخطوة هو قيام الكوشاب بإرسال خطاب رسمي للسفير يطالبه فيها توضيح المستحقات المالية للطلاب، والتي صرفت دون علم الملحقية بأمر من السفير ومستشاره المالي.
ولو عدنا إلى رواية الأكاديمي المبتعث الذي شرحنا لنا منظومة الفساد بين طالب المنحة والسفارة، فقد وجدنا ذلك التفسير مطابقاً تماماً لما وجدناه من وثائق تثبت تورط الملحقية الثقافية بماليزيا بتجاوزات مالية، حيث صرفت مستحقات مالية لطلاب غير مسجلين بكشوفات التعليم العالي، وذلك مقابل حصة تنالها الملحقية من تلك الأموال المصروفة لمن لا يستحقونها من الطلاب.
وقد يقول البعض أن تدخل السفير في صلاحيات الملحقية الثقافية أمرٌ مخالفٌ للقانون، من أجل إيقاع السفير في مشكلة لها عمق تحزبي، لكن ما شفع للسفير تدخله هو تطبيقه للتعليمات القاضية بالصرف للكشوفات المرسلة من قبل وكيل قطاع البعثات في التعليم العالي د. صالح العبد، إضافة إلى إقرار الوزير باسلامة بقرار الإقالة بعد شهر من صدوره، وأيضاً أن الكوشاب كان يردد نفس المشكلة ضد المستشار المالي للسفير السابق قبل تسلم باحميد مهامه في 3/12/2016، حيث يقوم الكوشاب بتحريض الطلاب ضد السفيرين.
وخطوة إقالة الكوشاب بنظر البعض هي محاولة لإيقاف الفساد عند حده، بينما ينظر الطرف الآخر على أنها تستر لقرار وزير التعليم العالي ووزير الخارجية القاضي بإضافة 250 اسم لقائمة كشوفات المستحقات المالية، وهذا ما رفضه الكوشاب، لأن ذلك يساهم في مضاعفة الأزمة المالية للطلاب، ولا ننسى أن فيهم المتعثرين.
وبين الطرفين طرف محايد يحمل الكل مسؤولية الأزمة، فالكوشاب ثبت بحقه ذلك، لكن ما سيأتي معنا خلال التحقيق ما يثبت تورط الطرف الأخر في هذه الأزمة بشكل أكثر وضوحاً.

وإذا ذهبنا إلى الملحقية الثقافية بالقاهرة، ومع الملحق/ وهيب خدا بخش، المطبق لنظرية “حاميها حراميها” حيث يدعي أنه يحارب إعطاء المنح لأبناء الدبلوماسيين، وذلك بعد إقالته وإحالته للتحقيق، بالرغم من أن زوجته ضمن من أعطيت لهم منح بأمره، إضافة إلى ما وصفه البعض بالاختلاس المالي الذي قام به بخش تحت مسمى “سلفة راتب” بقيمة 80 ألف دولار من حساب المستحقات المالية للطلاب.
وكما أشارت صحيفة “عدن نت” في تقريرها أن قرار تعيين بخش مخالفٌ لقانون التعليم العالي والبحث العلمي؛ لكونه طالب متعثر في دراسة الدكتوراه، والقانون يمنع تعيين أي طالب مستشاراً ثقافياً، علاوة على عدم حصوله على شهادة الدكتوراه إلا بعد تسع سنوات من الابتعاث، كما وتم إلغاء قرار ابتعاثه من قبل رئيس جامعة عدن في عام 2014 ولم يحصل على الدكتوراه إلا في عام 2017 بعد تعيينه مستشاراً ثقافياً في السفارة  بالقاهرة .
إذن لدينا اثنين من الملحقين الثقافيين اليمنيين تم إقالتهما على خلفية الفساد، مع العلم أن الفساد لم يتوقف حتى اللحظة.
وبالعودة إلى تحويل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن في سبتمبر 2016 ودوره في ازدياد معاناة الطلاب، فقد ظهر في أحدى مقاطع الفيديو طلاب من الأردن يبدون فيها تذمرهم من تأخر مستحقاتهم بالأشهر، وذلك بعد نقل البنك المركزي، إضافة إلى إيقاف مستحقات 115 طالب مبتعث، حيث يبلغ العدد الإجمالي للمبتعثين بالأردن لغاية 2017 (587) طالب وطالبة، وتبلغ المكافأة لدرجة البكالوريوس: 1800$ لكل 3 أشهر، بينما طالب الدراسات العليا: 2100$ لكل 3 أشهر، حيث تصرف المكافأة كل ثلاثة أشهر.
وبين الحوثية والشرعية تراشق اتهامات حول المتسبب في ذلك، حيث قال عبدالكريم الروضي – وكيل وزارة التعليم العالي لشؤون البعثات في حكومة الحوثيين المسماة بــ “حكومة الإنقاذ الوطني”: بمجرد ما تحول البنك المركزي إلى عدن حصلت المشاكل، وأوقفوا التحويلات وأثر ذلك على الصرف على الملحقيات الثقافية والطلاب بالخارج، حيث يتم الصرف لبعضهم والبعض الآخر لا.
بينما يرد الملحق الثقافي لدى الأردن د. عبد الكريم الورافي بأن الأزمة ليست وليدة اللحظة عند تحويل البنك المركزي، بل بدأت مع انتقال الطلاب اليمنيين بسوريا لإكمال دراستهم بالأردن، فراراً من الحرب المندلعة بسوريا سنة 2011، حيث قال: الأزمة السورية أثرت على الصرف المالي للطلاب اليمنيين المنقولين من جامعات سوريا إلى جامعات الأردن، وذلك بسبب السنين المعادلة لهم بالأردن.
طبعا لا ننسى خروج سفارة اليمن بسوريا عن سيطرة الشرعية واستيلاء الحوثيين على مستحقات الطلاب.
وأما عن الوضع الراهن فقد حمّل الورافي وزارة المالية مسؤولية تأخر السيولة، حيث جاء ذلك في كلمته أثناء احتجاجات الطلاب أمام الملحقية الثقافية في نهاية أغسطس 2016. 

وفي محاولة لتوضيح الأمر أمام الرأي العام، فقد أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي د. حسين باسلامة بأن ما يجري هو بسبب الحرب المندلعة في اليمن، وأنهم بصدد رفع ذلك إلى رئيس الوزراء اليمني.
بينما يزيد علاوة على ذلك نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية اليمني عبد الملك المخلافي في لقائه بالمبتعثين بالأردن في 8/8/2017 أن سبب الأزمة صعوبة تواجهها الحكومة في توفير السيولة المالية، حيث تعهد بحل مشاكل المبتعثين اليمنيين في الخارج.
ورغم ذلك فالتوضيح مشجوب من قبل وكيل وزارة التعليم العالي لقطاع البعثات والعلاقات الثقافية د. صالح العبد العولقي، الذي كشف الستار في منشوره على الفيس بوك بتاريخ 14/1/2018، حيث قال:

لجنة التحقيق في المخالفات الإدارية والمالية مع الملحقيات الثقافية في ماليزيا ومصر يراد منها إسدال الستار على عملية نهب منظم لملايين الدولارات.

وفي الجانب الآخر يبين العولقي بأن الفساد قائماً على أصوله حيث قال في منشوره على الفيس بوك في 12/1/2018: 

لقد تاهت توجيهات فخامة الرئيس ودولة رئيس الوزراء، وأصبحت الآية مقلوبة؛ حيث يراد إغلاق باب المنح في وجه الأوائل وفتحه على مصراعيه لأبناء المتنفذين والواصلين، اعتذر، وأمام الملأ أناشد فخامة الرئيس ودولة رئيس الوزراء اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية التفوق العلمي.

ومع أن د. العولقي رجع بعد ذلك بخمسة أيام في منشور آخر ليشكر رئيس الوزراء اليمني على إسقاطه العراقيل أمام منح الأوائل، لكن لم يمضي على الشكر ثلاثة أشهر حتى عادت حليمة إلى عادتها القديمة، إذ كشفت وثيقة جديدة مؤرخة بشهر إبريل 2018، باعتماد منح لأبناء الدبلوماسيين بالسفارة اليمنية لدى الصين، وبموافقة من قبل الوزير باسلامة، حيث شملت التالية أسمائهم:
1- ” هيام ” ابنة السفير اليمني لدى الصين (محمد عثمان دبوان المخلافي) 
2- “لمياء ولقاء” ابنتا نائب السفير أحمد مثنى قاسم .
3- “رائف” نجل الملحق الثقافي محمد عوضين ربيعة.
4- “روان” ابنة المستشار المالي فارس طاهر درهم.
5- “فارس” نجل القنصل عبدالله سنبل.

يتبع

الجزء الثاني

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

arArabic