شبكة الانباء الاكاديمية – نقطة وصولك إلى الهدف

في ظل رسوم مدفوعة للدراسات العليا

التصنيفات الأكاديمية تشير إلى تقدم الجامعات السعودية بعد إقرار النظام الجديد للجامعات

مرحبون وقلقون من النظام الجديد للجامعات يتحدثون حول جزئية الرسوم المدفوعة

مستشار كيو اس: ما تزال السعودية صاحبة الأداء الأفضل في التصنيفات الأكاديمية

يجد بعض خريجي البكالوريوس مشقة في استكمال الدراسات العليا برسوم مدفوعة، وذلك بعد صدور القرار الملكي السامي في 8 نوفمبر 2019 بالموافقة على النظام الجديد للجامعات السعودية، والذي يشتمل على 69 مادة، يركز بعضها على مسألة تمويل الجامعات والذي جاء من ضمنها إقرار رسوم دراسية لبعض التخصصات والدرجات العلمية، حيث سيبدأ تطبيق النظام بعد شهر رمضان من العام الجاري.

الرسوم التي يصفها بعض الطلاب من خريجي البكالوريوس بأنها عائق أمام استكمال مشوارهم العلمي، بينما يصفها المسؤولون بأنها خطوة على الطريق الصحيح من أجل الارتقاء إلى مصاف الجامعات المتقدمة.

وبين طرفي الجدال طرف ثالث يكشف لنا عما إذا كانت التغييرات التي طرأت على نظام الجامعات مناسبة للرقي إلى مصاف الجامعات المتقدمة أو أنها تقلل من الخزينة العلمية الناتجة عن أبحاث الدراسات العليا، ذلك الطرف هو مؤسسات التصنيف الأكاديمي حول العالم، والتي من أبرزها تصنيف التايمز وكيو اس البريطانيين، اللذان يعتبران من التصانيف الأكاديمية التي تعتد بها أغلب الجامعات حل العالم.

التصنيف يقوم في مجمله على خمسة أمور: القوة البحثية للجامعات، ونسبة الطلاب الدوليين، وعدد مسارات الدرجات العلمية، والكادر التدريسي، ونسبة الاقتباسات العلمية المأخوذة من أبحاث الجامعة لكل الباحثين حول العالم.

 

التايمز تبشر بخير

يقوم تصنيف التايمز البريطاني على العوامل السابقة بالإضافة إلى عوامل أخرى منها: عامل التوزيع الجنسي (طلاب وطالبات)، والدخل المالي لأبحاث العلوم والتكنولوجيا عند تطبيقها على أرض الواقع، وصولاً إلى السمعة الدولية التي تتمتع بها الجامعة، حيث يقاس ذلك من خلال ثلاثة مؤشرات هي: نسبة الطلاب الدوليين إلى الطلاب المحليين، ونسبة الموظفين الدوليين إلى الطلاب المحليين، ونسبة البحوث التي تنطوي على تعاون دولي.

ويعتمد التايمز على تصنيف أفضل 1400 جامعة تتوزع في مجملها على 92 دولة.

وعندما نعود للمقارنة بين الأعوام الثلاثة 2018 – 2019 – 2020 لنعرف وضع الجامعات قبل وبعد وأثناء صدور النظام الجديد للجامعات، فنلاحظ أن عدد الجامعات السعودية في 2018 خمس جامعات أولها جامعة الملك عبد العزيز الحكومية المصنفة ضمن قائمة (201 – 250) جامعة عالمية، حيث حافظت الجامعة على تصنيفها ضمن هذه القائمة على مدى ثالثة أعوام.

ويشار إلى أن جامعة الملك عبد العزيز لم تلغي الدراسة المجانية للدراسات العليا بعد صدور النظام الجديد، لكن أتاحت كذلك الدراسة المدفوعة لمن يرغبون فيها.

كذلك الحال مع جامعة الملك سعود الحكومية، والتي ظل تصنيفها خلال الثلاثة الأعوام ثابت ضمن قائمة (501 – 650).

وأما جامعة الملك فهد للبترول والمعادن فقد مرت بمنعطف هام رغم كونها جامعة حكومية، وهذا التغيير تمثل في نقل الإشراف عليها من وزارة التعليم إلى وزارة الطاقة، كذلك فأن التغير لم يعفها من تطبيق النظام الجديد للجامعات، حيث تظل في تصنيف التايمز بعامي 2018 و2020 ضمن قائمة (601 – 800) جامعة عالمية.

وتستعد هذه الجامعات لتطبيق النظام الجديد عليها، في حين تظل بقية الجامعات الأخرى في طور التأهيل والإعداد لتطبيق النظام الجديد.

World University Rankings 2020 _ Times Higher Education (THE)

 

الأفضل عربياً

QS-Arab-Rankings-2020
في كلمة للدكتور شادي حجازي – مستشار الأعمال والتدريب في منظمة Qs البريطانية للتصنيف الأكاديمي للجامعات – حول نتائج التصنيف لمطلع 2020، أشاد د. حجازي بحصول جامعة الملك عبد العزيز على المركز الأول عربياً؛ حيث عزا ذلك إلى مساهمة الجامعة في التحول الذي يشهده الاقتصاد السعودي.

كما أشار د. حجازي خلال كلمته المنشورة في عدد كيو اس لعام 2020 إلى مستوى الجامعات السعودية قائلاً: ما تزال المملكة صاحبة الأداء الأفضل في التصنيفات، حيث حلت ثلاث جامعات سعودية ضمن أفضل 10 جامعات عربية، وظهرت 23 جامعة سعودية أخرى ضمن القائمة المؤلفة من 131 جامعة عربية.

وفي ختام كلمته نوه د. حجازي إلى أن انخفاض التصنيف لا يشير بالضرورة إلى انخفاض الأداء؛ حيث أن الجامعات في المنطقة العربية، أكثر من أي وقت مضى، حريصة على التطوير وزيادة الاعتراف العالمي بها، لذلك فالمنافسة أكثر حدة حتى بالمقارنة مع السنوات السابقة، على حد قوله.

وبالعودة إلى التصنيف والمقارنة بين عامي 2019 و2020 – أي قبل وبعد صدور القرار – نجد أن جامعة الملك عبد العزيز تقدمت من المركز الثالث إلى الأول، بينما تراجعت كل من جامعتي الملك سعود والملك فهد بشكل طفيف على نحو مركزين.

وهذا التصنيف يطابق تصنيف التايمز من حيث المعايير بالإضافة إلى معيار آخر، وهو شبكة التواصل الأكاديمي ومدى شعبية موقعها الإلكتروني الرسمي.

 

بين مرحب وقلق

لقي القرار الأخير ترحيب رسمي في أوساط المسؤولين المحليين الذي أكدوا بدورهم بأن النظام الجديد للجامعات خطوة للارتقاء بالجامعات السعودية إلى مصاف الجامعات العالمية المتقدمة.

بينما الأمر خلاف ذلك في الأوساط الأكاديمية بجامعة طيبة والتي طبقت القرار الأخير في الجزئية المتعلقة بالرسوم الدراسية، وذلك بالدراسات العليا، فهناك من يرحب بحذر ومن يبدي قلقه إزاء القرار ومدى تأثيره حول مواصلة البعض للدراسات العليا، حيث تحدث حاتم وزنه –  مشرف تربوي في ادارة تعليم المدينة – للصحيفة قائلاً: يؤثر هذا القرار على أصحاب الدخل المحدود خاصة، لاسيما بأن الطالب أو الطالبة سعى جاهداً بأن يحصل على أعلى الدرجات في مرحلة البكالوريوس من أجل الالتحاق بالدراسات العليا، ولكن وجود رسوم مدفوعة للأسف سوف تعيق طموح عدد كبير جداً منهم.

وفي المقابل، كان للدكتورة نوره العوفي – عضو هيئة تدريس بجامعة طيبة –  رأي مرحب بحذر حيث قالت عن الرسوم المدفوعة: من حق الجامعات المطالبة به، وجعله شرطاً للالتحاق بالبرامج، ومردوده بالتأكيد إيجابي على الجامعات من خلال الاستفادة من الدخل المادي، وبالمقابل موضوع فرض الرسوم يُثقل كاهل الطلاب ممن يودون الالتحاق بتلك البرامج، فكثير ليس لديه القدرة المادية رغم وجود العزيمة والإصرار على الدراسة.

 

لا خوف عليها

إلى جانب الاحصائيات التي أظهرتها التايمز وكيو اس لمستوى الجامعات السعودية والذي يبشر بخير، كذلك الحال مع تصنيف شنغهاي الصيني الذائع الصيت، وتصنيف ويبرمتركس الأسباني، ونيوز يو اس الأمريكي الذين يجمعون على أن المستوى الأكاديمي لجامعات المملكة الحكومية في تقدم رغم القرارات الأخيرة؛ لأن تلك الجامعات تدعم البحث العلمي الذي يعتبر هو الأساس لتقدم أي جامعة، فلا فائدة لكثرة العدد مع قلة التحصيل العلمي، فذلك يفرض على كاهل الجامعات الحكومية عبأ مالياً في استيعاب الجميع بينما المخرجات العلمية لا توازي المدخلات.