حاصلة على الترقيم الدولي للمجلات الدورية ISSN برقم 6697-3006

الانحدار المستدام لجودة البحث العلمي في اليمن: كارثة أخرى

بقلم: د. حمود العبدلي (عضو هيئة تحرير مجلة أكابرس للنشر العلمي)

في تقرير ارسيف لعام 2024 يلاحظ:

1- على الرغم من وجود عدد كبير من المجلات، دخلت 15 مجلة يمنية التصنيف منها ثلاث مجلات معامل تأثيرها صفر.

2- عدم دخول أي مجلة في التصنيف من جامعة صنعاء مع أنها الجامعة الأم، ورغم ضخامة عدد كلياتها وأقسامها ومراكزها، وجيش الباحثين فيها الذي ليس له نظير في الجامعات الأخرى، وهذا يثير تساؤلات حول سياسات الجامعة التي تعيق تطوير البحث العلمي والعناية به، والمجلات العلمية وتحسين تصنيفها.

3- بالرغم من تركز العدد الأكبر من الجامعات في أمانة العاصمة صنعاء التي تزيد عن 30 جامعة، لم تدخل سوى مجلة واحدة هي مجلة الأندلس للعلوم الإنسانية والاجتماعية، وهذا قد يشير إلى أن الجامعات في المناطق الأقل كثافة بالمؤسسات التعليمية وعدد الباحثين تحظى بتركيز أكبر على جودة البحث مقارنة بصنعاء المزدحمة.

4- تبرز جامعة ذمار كاستثناء إيجابي وحيد بمجلة ذات تأثير مرتفع (1.0755) عن بقية المجلات، مما قد يشير إلى تركيز أكبر على جودة البحث، أو وجود باحثين نشطين في هذه المؤسسة.

5- وجد بالتصنيف مجلة واحدة معامل تأثيرها مرتفع وهي مجلة الآداب للدراسات النفسية والتربوية-جامعة ذمار، ومجلة واحدة تأثيرها متوسط، وهي المجلة العربية لضمان جودة التعليم الجامعي، والبقية تأثيرها ضعيف.

6- أربع مجلات من جامعة العلوم والتكنولوجيا-عدن، ثلاث مجلات من جامعة ذمار، ومجلتين من جامعة حضرموت.

7- تركّز أغلب المجلات المصنفة في العلوم الإنسانية والاجتماعية، مع وجود استثناء وحيد هو مجلة جامعة عدن للعلوم الطبيعية والتطبيقية التي تنتمي إلى العلوم التطبيقية والطبيعية.

8- محدودية النشر للباحثين المحترفين في المجلات المحلية، مع وجود عدد كبير من ناشرين اقليمين في هذه المجلات غالبهم من السعودية، ويلاحظ أن اغلبهم باحثون مبتدئون، وهذا يضعف جودة الإنتاج العلمي وأثره الأكاديمي.

9 – سيطرت جامعة العلوم والتكنولوجيا وجامعة ذمار على نصف عدد المجلات تقريباً.

10- هناك مجلة علمية تقنية واحدة فقط هي مجلة العلوم والتكنولوجيا (جامعة العلوم والتكنولوجيا – عدن)، لكنها لم تُسجّل أي استشهادات، وهذا يشير إلى هشاشة البحث العلمي في المجالات التقنية في اليمن وغياب تأثيره الأكاديمي.

11- تخوض بعض المجلات العلمية مثل مجلة أبحاث- جامعة الحديدة معركة دؤوبة لتذليل العقبات التي تتمثل في شح الموارد، تراجع معدلات الاستشهاد، والصعوبات اللوجستية، مما يجسد تفانيها في إثراء الساحة العلمية على الرغم من التحديات البالغة.

12- رغم تضخم اعداد الباحثين في العلوم الإسلامية، ورغم أهمية هذا المجال في اليمن، ظهرت مجلة واحدة فقط في التصنيف وبدون معامل تأثير، وهي مجلة جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية (صنعاء)، ومع انها حديثة النشأة إلا انه يبدو نتيجة للدعم التي تحظى به حققت هذا التقدم الخجول.
وبمراجعة المعايير الدولية نجد أنها في العموم تركز على ثلاث مجالات هي:

1- جودة البحث العلمي ومن أهم معاييره الأصالة والابتكار، والمنهجية البحثية، وتشير التحليلات لهذه المجلات التي تعد الأعلى مستوى في اليمن أنها تدور حول المتوسط، والسؤال المثار هنا: ما حال بقية المجلات، والتي يترتب على منشوراتها -بعضها للأسف لا يصلح للنشر في مجلات preprint، ولا يصح تسميته بحث- ترقية أعضاء هيئة التدريس في البلد المنوط بهم بناء المنظومة البحثية وتوجيه دفتها؟

2- الأثر (الأكاديمي، والاجتماعي، والاقتصادي)، وإذا كان الأثر الأكاديمي خجول للغاية فإن الأثر الاقتصادي والمنفعة الاجتماعية يكاد يقترب من الصفر والسؤال الذي يثار هنا: لماذا صرفت كل الأموال الطائلة لإعداد باحثين لا ينتفع بهم؟ والسؤال الآخر لماذا طفى على السطح مثل هذه النوعية من الباحثين؟

3- أخلاقيات البحث، يتسم بتقيد واضح وملحوظ بمعاييره في هذه المجلات.

هذا يقودنا إلى إعادة النظر في سياسة البحث العلمي في البلد وربطه بالتنمية والابتكار باعتباره توجه عالمي تسلكه المجتمعات وتركز عليه بقوة.

شرط إيمان القيادة بدوره المحوري في نهضة الأمم وتقدمها، والاعتماد على كوادر كفؤة محترفة حريصة على مصلحة البلد، وليست تلك الكوادر التي تتسول في الجامعات بأسماء ومصطلحات علمية و وطنية، وفي الأخير ليس لها منها نصيب سوى اشباع رغباتها ونزواتها وبناء ثرواتها، على حساب الوطن الجريح الذي يعمق سلوكهم المنحرف جراحه.

كاتب